الشهنيز، الشونيز، حبة البركة ، القزحة وفي الجزائر (سنوج)، وفي المغرب (بسباس)، وفي اليمن (مجسطة) ، ويسميها الإنكليز بالكراويا السوداء أو الكمون الاسود . Nigella, Black cumin
من أسماء الحبة السوداء المشهورة “حبة البركة”، و هي كما يقال نسبة الصحابية الجليلة، الجارية السوداء – بركة – وهي مولاة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و حاضنته المعروفة باسم “أم أيمن”. و لقد استعملت أم أيمن رضي الله عنها الحبة السوداء لمعالجة المرضى عملا بدعوة النبي الكريم، فسميت باسمها ” حبة بركة “، و مع الزمن أضيف إلى اسمها (الـ) التعريف تيمنا و تبركا فأصبحت تعرف بحبة البركة( ).
تنتمي الحبة السوداء Nigella إلى العائلة النباتية الشقيقة، الحوذانية Ranunculaccae، والتي ينتمي اليها نبات شقائق النعمان، ويوجد من القزحة عالميا أكثر من عشرين صنفا، لكن أكثر أنواعها شهرة و استعمالا في المجال الطبي ثلاثة أنواع( ):
1. الحبة السوداء المزروعة Nigella Sativa
2. الحبة السوداء الحقلية N.Arvensis
3. الحبة السوداء الدمشقية N.Damascena
وتنمو الحبة السوداء المزروعة في حوض البحر الأبيض المتوسط، و آسيا الصغرى و إيران و في آسيا الوسطى و القفقاس.
و أول ما زرعت في الهند، ثم نقلها العرب إلى بلادهم و منها إلى أفريقيا، وتكثر زراعتها كتوابل في سوريا و فلسطين و جنوب أوروبا. و يبلغ طول أعشابها من 10- 40 سم.
التركيب الغذائي للحبة السوداء:
تحتوي القزحة على 21% من وزنها بروتين، ونحو 30% نشويات ، أما نسبة الدهون فهي تتراوح من 35-40% من وزنها، وعناصر معدنية نحو 4% والالياف نحو 6%.
إن كل 100 غم من القزحة يحتوي على: 10 ملغم حديد، و 1.8 ملغم نحاس و 525 ملغم من البوتاسيوم و 50 ملغم من الصوديوم، و 6 ملغم من الزنك و 527 ملغم من الفوسفور، و 186 ملغم من الكالسيوم، وفيها نسب بسيطة من فيتامينات ب وحمض الفوليك.
وتحتوي القزحة على 1.5 % من الزيت الطيار المهم الذي يحتوي على المركبات التالية:
• ثايموكوينون 18%
• كارفون 21%
• الفا بينين alpha- pinene 7%
• سابينين sabinene 5%
• بيتا بينين beta- pinene 8%
• بي – سيمين p-cymene 31%
• مكونات أخرى 11%
أما الزيت الثابت للقزحة والذي تبلغ نسبته نحو 40% من وزنها فيحتوي على الأحماض الدهنية التالية:
1. لينوليك اسيد linoleic acid بنسبة 57 %، وحمض الاولييك أو الزيتيك بنسبة 23%، وحمض النخيل palmitic acid بنسبة 12 %.
2. أما العقاقير النباتية الفعالة في الحبة السوداء التي تم اكتشافها من خلال الأبحاث العديدة فهي:
3. مادة النيجيللون Nigellone : وهي مادة بلورية شفافة مشتقة من الثيموكوينون، وقد تم فصلها عام 1929 م وهي تعمل كمانع اكسدة يقي الجسم من أخطار الشوارد الحرة .
4. النجيلليمين Nigellimine ويكون على شكل N- oxide .
5. النجيليدين Nigellidine وهو مركب قلوي .
6. الثيموهيدروكوينون Thymohydorquinon، وهي مادة مضادة للجراثيم موجبة الغرام.
7. الثيموكوينون : وهي مادة منشطة للسيريتونين في الدماغ، وقد يكون له دور في خفض درجة حرارة الجسم في أثناء السخونة.
8. ستيرولات نباتية مختلفة.
9. الميلانثين.
10. الداماسين.
11. التانينات.
12. ألفا هيدرين، وهي مادة صابونة مضادة للنمو السرطاني من خلال التجارب على الفئران.
الحبة السوداء في الهدي النبوي
لقد ذكرت الحبة السوداء في نحو 18 حديثا نبويا بثلاث صيغ رئيسية نذكر منها:
روى البخاري و مسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي (ص)، قال: “ما من داء إلا وفي الحبة السوداء منه شفاء، إلا السام” و في رواية أخرى لهما (في الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا السام) قال إبن هشام: السام – الموت والحبة السوداء – الشونيز( ).
وفي رواية للبخاري أن النبي (ص)، قال:” عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام، و السام هو الموت”.
الفوائد الطبية للحبة السوداء في الطب القديم
تعتبر الحبة السوداء وبخاصة المزروعة Nigella Sativa من أقدم النباتات الطبية استعمالاً، فقد وصفها ابن سينا لمعالجة الصداع و الشقيقة و في شلل العصب الوجهي، و من أجل معالجة الساد Cataract ، كما ذكر أن مزج مسحوق الحبة السوداء مع العسل وشربه بالماء الحار يساعد في تفتيت حصى الكلى والمثانة وإدرار البول. وقد ذكرها ابن القيم بأنها مدرة للحليب عند المرضعات و مطمثة.
وقد أورد الدكتور غريف( ) في كتابه ” طب الأعشاب الحديث ” يقول: ” يستوطن نبات الحبة السوداء بلاد الشام و قد عرف اليونان فوائدها فاستعملوها في طعامهم ، و يستعملها الطهاة الفرنسيون في بعض المأكولات، كما استعملت في الهند كمادة منبهة و معرقة و مدرة للطمث، و يعتقد أنها تزيد إفراز الحليب، كما تستخدم كطارد للريح و مسكن لعسر الهضم”.
في آسيا الوسطى لا تستعمل الحبة السوداء إلا كعلاج، كما وجد اسمها منذ القديم في معظم القواميس الطبية الأوربية، و تذكر المصادر السوفيتية والأوزبيكية بشكل خاص عدداً من الاستطبابات المهمة للحبة السوداء المزروعة حيث تؤكد أن صبغة مستخلصة من بذورها لها خواص مسكنة، و تعطي نتائج باهرة باستعمالها غرغرة لتسكين آلام الأسنان، وفي آفات المعدة تستعمل كمادة مضادة للمغص المعدي و المعوي ، وهي ملينة و طاردة للغازات، وذلك بفضل ما تحتويه من زيت طيار.
وتؤكد المصادر المذكورة أن الصبغة المستخلصة من بذور الحبة السوداء بعد مزجها بالخل تعطي نتائج ممتازة لمعالجة الزكام و الرشح و التهاب الحنجرة.
وفي عام 2004 نشر د.حاج هاشمي( ) و زملاؤه في كلية الصيدلة في أصفهان (إيران) نتائج أبحاثهم التي أكدوا فيها أن زيت الحبة السوداء يملك خواص مسكنة ومضادة للالتهاب، و يعزو تلك الآثار إلى بعض مكونات هذا الزيت كالباراسيمين و الثيموكينون.
وتمتاز الحبة السوداء الدمشقية (الشامية) برجحان خواصها المنومة إذا أخذت بكميات كبيرة، وذلك لفعلها المخدر المركزي، كما أن مادة الدمشقين التي يحتويها زيتها الطيار تعتبر مادة كولينيرجية منبهة لنهاية الأعصاب، فتشبه بذلك مادة البلوكاربين، وتنبه إفراز اللعاب.
التداوي بالحبة السوداء
ليس غريبا أن يجتهد الباحثون في العالم كافة ، خاصة المسلمون منهم في دراسة فوائد الحبة السوداء بعدما سمعوا احاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فوائدها، فقد نشرت آلاف الابحاث في انحاء العالم عنها، ونشر أكثر من 150 بحثا في مجلات علمية محكمة حول استعمالاتها المختلفة في علاج العديد من الأمراض، وكانت أكثر هذه الدراسات في مصر وباكستان والهند والسعودية والاردن، كذلك في بعض الدول الاوروبية مثل: المانيا وبريطانيا والنمسا والولايات المتحدة وروسيا، وعلى إثر هذه الابحاث ظهرت مستحضرات مختلفة للحبة السوداء، مثل: الأقراص والكبسولات والزيوت والأشربة والصابون والكريمات والمعاجين، وغيرها .
سنتحدث الآن عن استخدامات الحبة السوداء في علاج الأمراض المختلفة:
1. حبة البركة وتقوية الجهاز المناعي في الجسم:
لقد ثبت ان للمستخلص المائي لحبة البركة وكذلك الحبة كاملة قدرة على تنشيط افراز بعض عوامل المناعة من الخلايا الليمفاوية، مثل مادة انترليوكين، وتنشيط تكوين الخلايا المبلعمة والملتقمة للجراثيم macrophages ، كما انها تزيد من نشاط الخلايا القاتلة للأجسام الضارة white killer cells، كذلك تزيد نسبة الخلايا المناعية المساعدة helper T-cells ،مما يعني مقاومة اكبر ضد السرطان وضد مرض الايدز.
وقد اكد هذه النتائج حق وعبد اللطيف من جامعة الملك فيصل في الدمام الذين أثبتوا ان الخلايا المساعدة T – cells زادت بنسبة 55%، وان الخلايا القاتلة زادت بنسبة 30% ،وقد يفسر هذا الامر معنى الحديث : شفاء من كل داء…
وقد أجرى الدكتور أحمد القاضي و أسامة قنديل في عيادات (أكبر)( ) التخصصية ومعهد الأبحاث في (فلوريدا / الولايات المتحدة) أبحاثاً على الحبة السوداء، فوجدا أن تلك الحبة السوداء تلعب دوراً مهماًً في تنشيط مناعة جسم الإنسان، ليدافع عن نفسه ضد الجراثيم و غيرها من العوامل المؤذية الحية.
2. علاج الزكام
تؤكد المصادر الروسية أن الصبغة المستخلصة من بذور الحبة السوداء تعطي نتائج ممتازة لعلاج الزكام و الرشح و التهابات الحنجرة. و أما الدكتور الفاضل عبيد عمر فهو يصف لنزلات البرد وضع ملعقة كبيرة من زيت الحبة السوداء في لترين من الماء المغلي، وعلى المريض أن يستنشق البخار الصاعد منه ورأسه مغطى بمنشفة أو نحو ذلك، و يستحسن تكرار ذلك صباحاً و مساء إلى أن يتم الشفاء بإذن الله( ).
3. تخثر الدم
وفي جامعة Meiji في طوكيو( ) أجرى البروفيسور إينوموتو ]2001[ بحثاً، أثبت فيه أن الجزء الذائب في الميثانول من زيت الحبة السوداء له فعل مثبط لتكدس الصفيحات بحمض الاراكيدون، ومن ثم يعتبر مانعا لتخثر الدم، و هو أكثر فاعلية من الأسبرين كعلاج معروف لتمييع الدم.
4. فاعلية الحبة السوداء لمعالجة الربو و أمراض الحساسية
إن استعمال الحبة السوداء في الطب الشعبي لمعالجة الربو وبخاصة زيتها، والنتائج المشجعة التي ظهرت من استعمالها، دفع (الباحثين المصريين: الدخاخني و محفوظ) إلى دراسة هذه النبتة، والبحث ما يحتويه زيتها من مادة مؤثرة، وتمكنا بعد جهود مضنية استمرت خمس سنوات( ) إلى فصل المادة المؤثرة على شكل بلورات استخلصت من الزيت و أسمياها ب "النيجلون" Nigellon، فقد حقنت حيوانات التجارب بمحلول هذه المادة، ثم عُرضت لرذاذ من الهيستامين المولد للحساسية والتشنج عند المصابين بالربو، فلم يظهر على تلك الحيوانات أية أعراض تشنجية، بينما تعرضت الحيوانات غير المحقونة بها إلى التشنج منذ الدقائق الأولى، كما أنه لم يظهر للنيجيلون أي أثر سمي، أو مهيج، حتى لو حقن بكمية كبيرة، وبخاصة على القلب.
كما تبين أن النيجلون يوسع الأوعية الدموية إن كانت منقبضة ، و يساعد على إزالة التشنجات المعدية، و هو مرخ لعضلات الرحم.
وقد تمت معالجة 70 مريضا بالنيجيلون يعانون من الربو القصبي لفترة تتراوح بين خمسة شهور و 40 عاماً، وكانت أعمارهم بين 14 و 65 سنة، ومعظمهم كانوا من المزمنين الذين يستعملون كل ما تقع عليه أيديهم من الأدوية، بما فيها الأدرينالين و الأفدرين والأمينوفيللين و مضادات التشنج، و مركبات ضد السعال،و حتى مركبات الكورتيزون.
وقد أعطي ستون من هؤلاء المرضى (النيجيلون) بعد حلّه و تخفيف تركيزه، حيث يُعطى عن طريق الفم و بمقدار 15 نقطة 3 مرات في اليوم، أما العشرة الباقون فقد أعطوا دواء وهمياُ و أُبقوا كشاهد.
وقد تبين نتيجة الدراسة أن العشرة الذين أعطوا الدواء الوهمي لم يظهر عندهم أي تحسن، أما الذين أعطوا النيجيلون فنستطيع أن نميز منهم ثلاث فئات: الفئة الأولى و عددهم 39 مريضاً تحسنوا بشكل ملحوظ،حتى إن 14 منهم توقفوا نهائياُ عن تناول الأدوية الأخرى، كما تخلصوا من نوبات الربو. أما الـ 25 الباقون فقد تحسنوا مع بقائهم على تناول علاجات أخرى ولكن بنسبة أقل. الفئة الثانية وعددهم 11 مريضاُ: منهم 3 تحسنوا أول الأمر ثم انتكسوا، و 8 مرضى لم يظهر عندهم أي تحسن. الفئة الثالثة و عددهم 10 مرضى لم يعودوا للمراقبة .
وقد أكد الدكتور (شاكرافاتي)( ) من الدانمارك عام (1993) فاعلية النيجيلون في معالجة الأمراض التحسسية، ويرى أن النيجيلون المستخلص من بذور الحبة السوداء، شديد الفاعلية في تثبيط انطلاق الهستامين (المولد للحساسية)، والذي تطلقه الخلايا البدنية المتحسسة بتأثير مولدات الضد antigen-antibody rx.
5. معالجة النقرس بالحبة السوداء
النقرس (داء الملوك)( ): النقرس مرض يصيب المفاصل، وبخاصة مفاصل إصبع القدم (الإبهام) مسبباً ألماً شديداً فيها، وقد يصيب الكليتين محدثاً اضطراباً في وظائفهما، ويسبب تشكل حصيات فيهما، وينجم داء النقرس عن ارتفاع حمض البول uric acid في الدم، وهو شائع في الطبقات الغنية من المجتمع، و إن (50%) من المصابين هم من مدمني الخمر، و تحدث نوبة النقرس عادة في ساعات الصباح الأولى بألم شديد في إبهام القدم.
وقد نشر الدكتور محمد الدخاخني( ) بحثاً عن دراسته للخواص الدوائية لبعض مكونات الحبة السوداء على الفئران، حيث وجد أن الحبة السوداء تساعد الجسم في التخلص من الحمض البولي، ولكن بالطبع هناك نباتات أقوى من الحبة السوداء في ذلك.
6. الكولسترول:
وفي عام 2002 نشر الدكتور الزاوي و زملاؤه( ) ]جامعة الملك الحسن الثاني – الدار البيضاء[، نتائج دراسته عن تأثير إعطاء زيت الحبة السوداء للجرذان بمقدار 1ملغ/كغ من وزنها، لمدة 12 أسبوعاً، فتناقص كولسترول المصل بنسبة 15.5%، والشحوم الثلاثية 22%، و السكر الدموي 16.5%، و الصفيحات 32%، مقارنة بالقيم عند المجموعة الشاهد بينما زادت مستويات الهيماتوكريت، و الهيموغلوبين بنسبة 6.4% و 17.4% على التوالي. ولا عجب في ذلك لاحتواء الحبة السوداء على الأحماض الدهنية التي ذكرناها سابقا، و هذه النتائج تدعم العلاج الشعبي بالحبة السوداء كدواء للاضطرابات ذات الصلة بها.
7. الحبة السوداء و إفرازها الصفراء
, وقد أظهرت نتائج التجارب التي قام بها الدكتور (محمد الدخاخني) على الفئران أن للحبة السوداء القدرة على زيادة طرح الصفراء من المرارة، و قد وجد أن كلتا المادتين قد أحدثت زيادة في حجم الصفراء و كذلك في الأحماض الصفراوية الذائبة( ).
8. دور الحبة السوداء في إدرار الحليب
1. أكد الأطباء العرب الذي كتبوا في الطب النبوي أن الحبة السوداء تزيد من إدرار الحليب، فقد ذكر (إبن القيم) أن ]الحبة السوداء[ تدر البول والحيض واللبن ]الحليب[ إذا أديم شربها أياماًً( ) ، كما أكد (الموفق البغدادي) ذلك بقوله ” الشونيز مدر للبول و اللبن مع المداومة “. وفي دراسة حديثة قام بها في الهند الدكتور أغراوالا على الفئران لمعرفة تأثير الحبة السوداء على إدرار الحليب بعد الولادة مباشرة( )، تبين بعدأسبوعين أن للحبة السوداء قدرة على ادرار الحليب بشكل واضح مقارنة بالفئران الاخرى.
9. الحبة السوداء و الضغط الدموي
يؤكد الأستاذ الدكتور (ربيع الظواهري) أن تفل الحبة السوداء بعد عصرها يخفض الضغط الدموي( ). وفي عام 1993 نشر الدكتور (ك. الطاهر( ) وزملاؤه) في جامعة الملك سعود بالرياض نتائج دراستهم لتأثير الزيت الطيار لبذور الحبة السوداء على العضلة القلبية، ومن ثم على الضغط الشرياني على الجرذان المخدرة بالأوريتان، فقد تم حقن الجرذان بالزيت الطيار وريدياً (4-32 ملغ/كغ/اليوم)، أو بالتيموكينون (0.2-1.6 ملغ/كغ) مما أدى إلى هبوط الضغط الشرياني، وتقليل سرعة الضربات القلبية بما يعادل الجرعة المحقونة، و تؤكد النتائج النهائية للتجربة أن الزيت الطيار للحبة السوداء يؤثر في الجهاز القلبي الوعائي بتواسط مركزي مباشر و غير مباشر شبيه إلى حد ما بتأثير مادة الهدروكسي تربتامين و المسكارين مجتمعتين، و يبدو كأنه يملك فاعلية مركزية خافضة للضغط الشرياني(أي عن طريق الدماغ) .
10. تأثيرات الحبة السوداء المضادة للجراثيم والفطريات والطفليليات:
وجد الدكتور (حافظ جنيد) في أثناء تجاربه على العصيات الرقيقة Bacillus Subtilis، أن هذه الأنواع من الجراثيم لا تستطيع النمو في وسط غذائي يحتوي على الحبة السوداء؛ مما يدل على أن الحبة السوداء تحتوي على مواد لها صفة المضادات التي أوقفت نمو هذه الجراثيم( ) .
ومنذ عام 1975 عزل الدكتور الفطاطري( ) El-Fatatry بواسطة تجميده لزيت الحبة السوداء الطيار مادة بلورية، تبين أنها مادة ثيموهدروكينون، ووجد أن لهذه المادة تأثيراً عالياً مضاداً للجراثيم.
.
وفي عام 1991 نشر (الدكتور حنفي)( ) من جامعة القاهرة نتائج بحثه حول نشاط خلاصة بذور الحبة السوداء المضاد للجراثيم وخلص إلى نتيجة أن خلاصة الحبة السوداء تبدي تأثيراً مضاداً للجراثيم شبيهاً بالستربتومايسين، كما تبدي فعلا مضافاً Additive مضاداً للجراثيم مع السبكتنومايسين و الإريترومايسين و التوبرامايسين والدوكسي سيكلين و الباكتريم، وهي تبيد بنجاح مطلق إنتاناً بالمكورات العنقودية متوضعاً تحت جلد الجرذان إن حقنت إلى جانب الإنتان.
وفي عام 2002 تشر معهد أبحاث البلهارسيا (أمبابة – الجيزة – مصر)( ) بحثاً يقول فيه:
ذكرت تقارير من أن زيت الحبة السوداء يملك تأثيرات مضادة للديدان الشريطية و الخيطية، بالإضافة إلى تأثيره في حماية الكبد في بعض أشكال أزياته السمية، وهدفنا هنا دراسة تأثير زيت الحبة السوداء على الفئران المصابة بالمنشقات المانسونية (عامل البلهارسيا). أعطي الزيت على مستويين (2.5-5 مل/كغ فموياً لمدة أسبوعين) لوحده، أو مشتركاً مع برازكوانتيل (العلاج المختار لداء المنشقات).
فعندما أعطي الزيت لوحده تناقص عدد الديدان المنسونية في الكبد، وتناقص عدد بيوضها المتساقط في الكبد والأمعاء، كما تزايد عدد البيوض الميتة في جدار الأمعاء، و تراجعت الأورام الكبدية Granuloma بشكل ملحوظ . وعندما اشترك الزيت مع العلاج النوعي تزايد عدد البيوض الميتة في جدار الأمعاء بشكل أكبر، وهو أكثر بكثير مما لو أعطي العلاج النوعي لوحده.
كل هذه المعطيات ترى أن زيت حبة البركة يمكن أن يلعب دوراً مضاداً لتلك التغيرات الكبدية التي تحدثها الإصابة بالمنشقات المنسونية، بتصحيحها للجهاز المناعي للمضيف و تأثيراتها المضادة للأكسدة.
الدكتور (م.أخطر وزملاؤه من باكستان)( ) درسوا فاعلية بذور الحبة السوداء ضد الديدان الشريطية عند الأطفال المصابين بها، حيث أعطى كل طفل مصاب جرعة فموية وحيدة.
وفي جامعة Kings College في بريطانيا، أجرت الباحثة السورية (د.ريما أنس الزرقا) دراسة أثبتت فيها الخواص المضادة للجراثيم في زيت الحبة السوداء، منها الاشيريشيا القولونية E.Coli، كما أثبتت الخواص المضادة للإلتهاب لخلاصة مستخرجة من بذور الحبة السوداء حيث يعتبر التيموكينون الجوهر الفعال فيها( ).
11. فاعلية الحبة السوداء في الوقاية من السرطان
منذ عام 1991 تجري في مركز Amala الهندي لأبحاث السرطان تجارب عن تأثير مستخلصات من الحبة السوداء على تطور السرطان المحدث عند الفئران بواسطة دهنها بزيت Croton، فقد أكد الباحث (سالومي( ) وزملاؤه) أن جرعة 100 ملغ/كغ من مستخلص الحبة السوداء يؤخر بداية تشكل الأورام الحليمية، كما ينقص من عددها بشكل ملحوظ عند الفأر.
وللباحث Salomi( ) دراسة أخرى أثبت فيها أن إعطاء الفئران ما يعادل 2 ملغ من مسحوق بذور الحبة السوداء فموياً ولمدة 10 أيام، أدى إلى تثبيط مطلق لتطور ورم كارسينوما إرليخ عندها.
وفي عام 1998 نشر البروفسو وورثن و زملاؤه في المخبر الكيماوي للمنتجات الطبيعية التابع لمعهد أبحاث الصحة و التبغ في الولايات المتحدة( )، دراسات على تأثير التيموكينون والدي تيموكينون المستخرجة من بذور الحبة السوداء، وأثبتوا أن لهذه البذور خاصة مضادة لعدد من أنواع الخلايا السرطانية العنيدة عند الإنسان، والتي تبدي مقاومة لمجموعة الأدوية السرطانية الكيماوية chemotherapy ،وهذا كلام هام جدا يجب أن يعرفه أطباء أمراض السرطان والدم، فيشجعوا الناس على استخدام الأعشاب في علاج الأورام جنبا إلى جنب مع الأدوية الكيماوية، بدلا من معارضتهم استخدامها.
وفي عام 2003 نشر البروفسور (فرح) من جامعة ولاية جاكسون في الولايات المتحدة نتائج بحثه عن تأثير المؤكسدات الشديدة و خلاصة الحبة السوداء في تثبيط الخلايا MCF.7 لسرطان الثدي، و أثبت أن الحبة السوداء وحدها، أو بالمشاركة مع المؤكسدات الشديدة، مثل الماء الأوكسجيني فاعلة في هذا المجال In vitro( )، وأن هذه النتائج تشجع الباحثين لاستخلاص مركبات فاعلة للوقاية ولمعالجة سرطانات الثدي.
وفي جامعة الأزهر (كلية الصيدلة) في مصر العربية أجرى الباحث (البداري و زملاؤه)( ) دراسة على مجموعة من الفئران، قسمت إلى مجموعتين: الأولى حقنت بالمادة المسرطنة بنزوبيربن Benzopyrene بمقدار ا ملغ مرتين في الأسبوع و لمدة 4 أسابيع، كما أعطيت قبل الحقن بأسبوع التيموكينون محلولاً في ماء الشرب بنسبة 0.01%، و كذلك في أثناء الحقن و حتى نهاية التجربة، في حين أبقيت المجموعة الثانية كشاهد حيث حقنت بالمادة المسرطنة فقط. و تبين في نهاية التجربة أن المجموعة التي أعطيت التيموكينون تناقص حدوث تسرطن المعدة الأمامية بنسبة 70% مقارنة مع مجموعة الشاهد التي لم تتناول التيموكينون. مما يؤكد أهمية دور الحبة السوداء في الوقاية من سرطان المعدة.
12. الحبة السوداء و داء السكري
هل للحبة السوداء دور في معالجة الداء السكري عند البشر ؟
لم تظهر أبحاث علمية حديثة تعلن عن هذا الدور لكن مراكز عديدة في العالم، بدأت و منذ سنوات بإجراء الأبحاث لمعرفة وجود مثل هذا الدور عند حيوانات التجربة، و توافقت النتائج معلنة عن نجاح الحبة السوداء في تخفيض سكر الدم عندها بشكل واضح.
ففي تركيا( ) أجرى (البروفسور ميرام Meral) تجربة أخضع لها 15 أرنباً قسمت إلى 3 مجموعات: مجموعة مراقبة، ومجموعة سكرية لم تعالج، و مجموعة سكرية عولجت بالحبة السوداء، أحدث داء السكري عند تلك الأرانب بحقنها بمادة الألوكسان، و خضعت المجموعة الثالثة بعد ظهور السكري عندها إلى المعالجة بالحبة السوداء عن طريق الفم لمدة شهرين، ثم عاير سكر الدم، و فحص خزعات من كبدها.
أثبتت النتائج أن الحبة السوداء خفضت تركيز السكر الدموي المرتفع، و رفعت الغلوتاتيون المنخفض، وحمت الكبد من الأذية السكرية عند تلك الأرانب.
وفي جامعة Gifu في اليابان درس أيضاً البروفسور (Fararh K.M)( ) عام 2004 تأثير زيت الحبة السوداء على جرذان هامستر المصابة بداء السكري المحدث بمادة كيماوية خاصة، حيث أعطيت ما يعادل 400 ملغ/كغ من وزنها زيت الحبة السوداء بالتسريب المعدي و الذي أدى إلى إنقاص السكر الدموي من 391 ملغ/دل إلى 179 ملغ/دل خلال أربعة أسابيع.
وفي تركيا عام 2003 نشر (الدكتور ميرال والدكتوركانتر)( ) نتائج أبحاثهم في معالجة الجرذان المسممة برابع كلور الفحم Carbon tetrachloride بخلاصة بذور الحبة السوداء وحدها، أو مشتركة مع خلاصة نبتة Urtica Diocia، إذ تبين للباحثين أن بذور الحبة السوداء بمفردها ،أو ممزوجة بخلاصة Uritica .D يمكنها أن تصلح من نتائج االتسمم الكبدي الناجم من تناول رابع كلور الفحم، و أن تصحح من قيم الشوارد المعدنية كالكالسيوم و البوتاسيوم المصلية الذي أفسدته، تحسن آلية الدفاع عن الفئران المتعرضة لذلك التسمم.
13. هل للحبة السوداء فائدة في معالجة الصرع؟
أجرى الدكتور (حسين زاده و زميله د.بارفارا في مركز البحوث الدوائية التابع لكلية الصيدلة بجامعة مشهد الإيرانية(2) بحثاً حول التأثير المضاد للاختلاج لمادة التيموكينون (وهو المركب الأساسي في بذور الحبة السوداء) عند الفئران، إذ تم إحداث الاختلاج عند الفئران باستخدام بيتيل ليناتترازول، أو بالصدمة الكهربائية، وتمت دراسة تاثير التيموكينون على التنويم المغناطيسي المحدث بالبيتو باربيتول.
وتبين للباحثين أن الحقن الباريتوني (في غشاء البطن) للتيموكينون بجرعات 40-80 ملغ/كغ أدت إلى تأخير بدء النوبات، و إلى تناقص مدة نوبات الصرع الرقصية. كما ثبت أن التأثير الواقي من الموت للتيموكينون كانت بنسبة 71.4% و 100% على التوالي حسب الجرعة المحقونة. أما بالنسبة لنوبات الصرع المحدثة بالصدمة الكهربائية فقط فإن التيموكينون و إن لم يستطع إنقاص مدة النوبة لكنه أظهر مثالية كاملة في الوقاية من الموت.
هذه النتائج تشير إلى أن التيموكينون، وبالتالي تناول بذور الحبة السوداء يمكن أن يكون له تأثير مضاد للإختلاج عند المصابين بالصرع.
14. تأثير الحبة السوداء على التئام العظام
في جامعة ولاية جاكسون في الولايات المتحدة( ) أجرى البروفسور Kirui .P.K دراسة لمعرفة تأثيرات الحبة السوداء على التئام العظام عند حيوانات التجربة، وخلص الباحث إلى القول بأن مستويات ثابتة من التيموكينون (المكون الرئيسي للحبة السوداء) تساعد في التئام العظام.